Page Principale Primaire Collège Qualifiant Fiches et projets Pédagogiques Etudes Françaises FAC CRMEF français Enseignement Sup Bibliothèque
forums Albums groups

 

 


Revenir en arrière   Forums français Maroc > Bibliothèque numérique (Ebooks) > DIVERS > Espace Enfants
 Inscription FAQ Membres Calendrier Marquer les messages comme lus

 

 

Chers membres : n'hésitez pas à visiter notre blog, corrigés, anciens examens , etc ... http://francais-maroc.blogspot.com/
Répondre
 
Outils du sujet Affichage du sujet
  #1  
Ancien 18/06/2015, 20h42
prof.ziani prof.ziani est déconnecté
professeur
 
Inscrit : mars 2010
Lieu: prof.ziani@gmail.com
Âge: 63
Messages: 7 154
Pouvoir de réputation: 47
prof.ziani has a reputation beyond repute prof.ziani has a reputation beyond repute
Par défaut l'enfance miserable

 

 

 

 

عندما تكون الطفولة رمزا للشقاوة...
************************
قذفتنا الاقدار في وسط ريفي هادئ، ولادة اغلبنا اتت بلا سابق إنذار، لكون والدتي للأسف لا تجيد الحساب، ولا تعرف ما يدعى اليوم ب "السبيطار" او ما شابه، ولدنا في وسط لا تسمع فيه سوى نباح الكلاب، و نقيق الضفادع في أشهر الصيف، كلما اكتوت جلودها بحرارة الشمس الحارة ، لم أولد اميرا و في فمي ملعقة من ذهب، فقد وجدنا انفسنا تحت سقف قوامه بعض اعمدة من خشب شجر البلوط الاخضر مدعما بأوراق الدوم و بعض سنتمترات من التراب المحلي، واركانه جدران حجرية موضوعة بعناية بعد طمس الفراغات الظاهرة منها بالتراب. وقد تكلف والدي معية اخوتي الذين سبقوني الى الوجود بتشييده رغم كونه اشتغل في أعمال مختلفة، الا ان بناء المنازل كان نشاطه الاساسي، وذلك كله من أجل تغطية المتطلبات البسيطة للحياة الريفية، وتأمين قوت اسرته التي كنت احتل فيها المركز العاشر بين إخوتي، إضافة الى والدتي و جدي و اخي الصغير من بعدي. كثرة الاخوة ساعدتنا كثيرا بقدر ما اعاقتنا أحيانا، فقد كنا نتوارث الملابس و النعال لشدة احتياجنا لها، فكنا لا نتنازل عنها حتى تتشوه و تفقد شكلها الاصلي من شدة الاصلاحات التي لحقتها، توارثنا كذلك سلسلة "القراءة" و النشاط العلمي و التفتح الفني الى غير ذلك من مقررات لن يتذكرها الا جيل التسعينات، بعدما كنا نمحي ما كتبه الكبير منا بقلم الرصاص، فلم نكن نحن الذكور ندخر جهدا للحصول على اللوازم المدرسية لأن الاخ الاكبر يتركها لمن بعده، و هكذا دواليك. أما الاناث فلم يساعفهم الحظ في نيل قسط من العلم شأننا، لكون ذلك متوارث لدى كبارنا منذ القدم !! و لكون كبرياؤهم لم يسمح لهم بإرسال سواعد البيت الى بيت الدرس، من جراء خوفهم من فقدان سلطانهم عليهن من جهة، و قصر ذات اليد من جهة اخرى.

 

 


ولدنا في موطن الخبز و الشاي بامتياز، فكان هذا الثنائي احيانا يفرض نفسه علينا خلال الوجبات الثلاث، فيستغل ظروفنا لينتقم من اجسامنا الهزيلة، حاقنا اياها بكم هائل من السكريات، و مع ذلك لم نكن نعي ان هناك سوء او نقص التغذية، او أي من هذه المفاهيم ، فقد كان شغلنا الشاغل هو ملأ فراغ المعدة، بما وجد و كيفما كان نوعه، شريطة ان يكون يسيرا للأكل، امراضنا كانت تداوى تلقائيا و بشكل بيولوجي!! بما تجود به الطبيعة المحلية هناك، فبضعة اعشاب او بالأحرى مستحضر منها كافي لعلاج آلامنا الجسدية.
نشأنا و لو تكن أحلامنا تتعدى موضع أقدامنا، نرى أن المستقبل مرتبط بالمجال الذي خلقنا فيه، و أننا مجبرين على العيش و الموت فيه كما فعل أجدادنا من قبلنا !! متجاهلين العالم أو العكس اي أن العالم هو من تجاهلنا لسنين طويلة، في عالم وحيد منغلق على ذاته لا طريق معبدة و لا إنارة و لا اي من ضمانات وشروط العيش، فلم نكن نعرف أن هناك عالما آخر وراء تلك الحدود الضيقة التي رسمناها في مخيلتنا، ليبقي ما لم يقيده الواقع، مقيدا بطريقة تفكيرنا التي لم تعدوا ان تكون براغماتية في حد ذاتها طبعها التفكير المحدود، بل و حتى مصطلحاتنا لم تكن خارجة عما ألفناه و عشناه في إطار مجتمع رعيوزراعي، لم نع كذلك أن هناك من يسير شؤوننا و شؤون الوطن الذي نعيش على جزء منه أو بالأحرى على أقصى هوامشه او كما سماه المقيم العام الجنرال اليوطي بالمغرب الغير النافع.
عملنا في الحقول منذ فجر طفولتنا، حينها لم يكن الزمن يفرق بين الكبير و الصغير، متبعين قاعدة اعمل لتأكل، جرحت اناملنا الصغيرة بالفؤوس والمناجل مرات عدة، و اذكر انني ذات يوم كنت على وشك بتر اصبع اخي الذي يكبرني بعدما كنا في مهمة لحفر البطاطس لولا الالطاف الالهية التي رأفت به، نشأنا معا و تشاركنا الحلو و المر و دونا ذكرياتنا بشكل جماعي، ليس بالتدوين المتعارف عليه بل نقشنا و بصمنا اسماءنا معية احداثنا في على الشجر و الحجر بعدما اتيح لن الوقت الكافي لفعل ذلك بكل عفوية.
صنعنا العابنا و صنعنا وسائل ترفيه لا تضاهي ما هو متعارف عليه في ايامنا هذه لكنها كانت تفي بالغرض، قمنا بعمل عجين الطين بالماء لتعلم صناعة الخبز !! وكنا كذلك نبني افرانا صغيرة بالطين وكأننا نجري تجارب الاداء، أنشأنا ارجوحتنا بالحبال المعلقة بفروع الاشجار، فكانت المتعة لا تقاس و لا تنتهي الا حينما نحتاج حبالنا في مآرب اخرى التي كان جلب الحطب إحداها.
رغم كل ذلك كنا متفوقين في دراستنا، في كل مستوياتها رغم الويلات التي واجهتنا، فلم تتوفر لنا ظروف التحصيل، وكان اكبر هاته العوائق بعد الطريق الى المدرسة، اما المرحلة الاعدادية و الثانوية فحدث ولا حرج. كانت رحلتنا تبدأ بالظلام و تنتهي اليه، بل انه في أغلب الاحيان نعود منهكين فنستسلم للنوم بدل مراجعة حصيلة يوم كامل من الدروس، في بعض الاحيان نصل منازلنا و ارجلنا ملتهبة بالأحذية المطاطية، لنجد أن الاهل بدورهم استسلموا للنوم بعد يوم شاق، فنضطر الى تناول كسرة خبز و كأس شاي من النوع الرديء "حسّان" لنخلد بدورنا للنوم فتضيع حصة المراجعة منا منتظرين رحلة الغد التي لا يدري أحد ما ستحمله خصوصا في فترات الشتاء و الثلوج رحلات ذهاب و اياب على الاقدام لكلومترات معدودة لا تنتهي الا بحلول شهر يونيو و بالتالي حلول عطلة الصيف.
لا أحد ينكر ان الطبيعة انتصرت علينا في الكثير من المواجهات الحاسمة، وبسطت علينا سيطرتها بامتياز، كما فرضت علينا حصارا اجباريا ايضا بسبب الثلوج في مرات عدة، فغيبتنا عن دروسنا تارة، و عن السوق تارة اخرى او هما معا في الكثير من الاحيان، وقد كان والدي يخاف كثيرا من ارسالنا الى المدرسة كلما دق الشتاء الابواب غير آبه بعواقب تخلفنا عن الدروس، فكان يفضل مكوثنا و مراجعة ما توفر لنا امام ناظريه على المخاطرة من اجل الحضور مع الرفاق.
كبرنا شيئا فشيئا... وانتهت الطفولة... حينها خلنا ان زمن الشقاوة انتهى، واننا استفقنا من غفلتنا و سباتنا و ان عقولنا سلمت و سلم معها فكرنا من الغرق بعد تجرع ما تيسر من العلم من باب ضيق، لكن ما فتئنا نفتح اعيينا الا وأصبحنا نرى ما لم يكن لنا به بصيرة منذ نعومة أظافرنا، فقد أصبحنا نسمع بأمور كنا نخالها في بداية الامر لا وجود لها، اقتحمنا العالم الاخر من خلال شاشات التلفزة الصغيرة بالأبيض و الاسود لكنها بالنسبة لنا في ذلك الوقت كانت كافية رغم كونها استغلت عقولنا الصغيرة لمدة طويلة لان ما كنا نشاهده ليس ما كان علينا ان نشاهده في تلك السن المبكرة، كبرنا فأصبحت عيونا تنفتح شيئا فشيئا و ادركنا اننا كلما تقدم بنا العمر شعرنا بالإزعاج، و تمنى أغلبنا لو بقي حبيس تلك الحدود المرسومة في الصغر، غير مبال بما يدور حوله. أصبحنا نسمع عن السياسة و الإجرام والثورات و العولمة و اسرائيل و الرشوة و حوادث السير و امور كثيرة تسبب إزعاجا لأصحاب الضمائر الحية منا، كبرنا وظننا اننا قد اخترنا الطريق الصحيح لنكتشف في نهاية المطاف اننا خدعنا و اغلبنا تمنى الهروب من واقعه والعودة الى الريف الهادئ و تناول كسرة خبز جافة تعينه عن الجوع لكن فات الاوان.....
Lahcen O

 

 

Répondre en citant
Liens Sponsorisés
Répondre


Utilisateurs lisant actuellement ce sujet : 1 (0 membre(s) et 1 visiteur(s))
 
Outils du sujet
Affichage du sujet

Règles des messages
Vous ne pouvez pas créer de sujets
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets
Vous ne pouvez pas importer de fichiers joints
Vous ne pouvez pas modifier vos messages

BB codes : Activé
Smileys : Activé
BB code [IMG] : Activé
Code HTML : Désactivé


Entrer votre adresse email ICI pour recevoir les nouveautés:

 


Fuseau horaire : GMT +1. Il est 06h02.

Propulsé par vBulletin® version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Version française par vBulletin-Ressources.com
Copyright Français Maroc